دخلت مسرعة إلى غرفتها و ارتمت على سريرها و بكت بحرقة ..كان الجرح قد بلغ أقصاه و لم يعد بإستطاعتها تحمل المزيد ..بكت حتى بلغ الإنهاك مداه .. رفعت و جهها و سألت ربها الذى لا يكلف نفسا إلا وسعها أن يرحمها و ألا يحملها ما لا تطيق ..
لم يكن من عادتها بعد البكاء أن تنام ، كانت أيامها تأبى أن تنتهى بسهولة على عكس بدايتها ..كانت تظل مسهدة حتى يبزغ الفجر ..و لكن الليلة -على غير العادة - أخذت جفونها تنغلق تدريجيا بغير إرادة منها ، وراحت فى سبات عميق ..
استيقظت و وجدته بجانبها نائما ..يقولون أن الرجل يبدو كالطفل و هو نائم ، و لكنها لم تر هذا الطفل ..لم يكن إلا ذئبا حقيرا هيهات أن تبدو عليه شئ من البراءة
اتجهت لمرآتها ..لكم تغير وجهها ..اصبحت أخرى بعد أن عاشت معه تحت سقف واحد ..عجوز هدها الألم و التعب ..و ضعت عطرها المفضل و كحلت عينيها ..كانت تحب الكحل كثيرا لكن منذ علمت بإعجابه بعينيها المكحلتين تركت التكحل تماما ..و لكن الليلة مختلفة تماما ..ما هذا الصفاء الذى يبدو على وجهها ؟ .. ما هذه الخفة الهائلة التى تشعر بها ؟ تشعر بأنها قادرة على الطيران ..و كأن أحمالا قد انزاحت عن كاهلها ..
نظرت خلفها حيث يرقد ذلك الجسد المنهك بجواره ..و ابتسمت إبتسامة تشع بالطمأنينة و تكتسو بشئ من السعادة ..و صعدت ..إلى حيث كانت تتمنى الصعود دائما ..